عباس الإسماعيلي اليزدي
259
ينابيع الحكمة
[ 5350 ] 22 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : اتّخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا ، واتّخذهم له أشراكا ، فباض وفرّخ في صدورهم ، ودبّ ودرج في حجورهم ، فنظر بأعينهم ونطق بألسنتهم ، فركب بهم الزلل ، وزيّن لهم الخطل ، فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه ، ونطق بالباطل على لسانه . « 1 » بيان : « ملاك » الشيء : قوامه الذي يملك به . « الشرك » : جمع أشراك وهو ما يصاد به ، فكأنّهم آلة الشيطان للإضلال . « باض وفرّخ » : كناية عن توطّنه صدورهم وطول مكثه فيها ، لأنّ الطائر لا يبيض إلّا في عشّه ، وفراخ الشيطان : وساوسه . « دبّ ودرج » : تربى في حجورهم كما يربى الطفل في حجر والديه . « الخطل » : أقبح الخطأ . ( صبحي ) [ 5351 ] 23 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام ( في خطبة الغرّاء ) : . . . أوصيكم بتقوى اللّه الذي أعذر بما أنذر ، واحتجّ بما نهج ، وحذّركم عدوّا نفذ في الصدور خفيّا ، ونفث في الآذان نجيّا ، فأضلّ وأردى ، ووعد فمنّى ، وزيّن سيّئات الجرائم ، وهوّن موبقات العظائم ، حتّى إذا استدرج قرينته ، واستغلق رهينته ، أنكر ما زيّن ، واستعظم ما هوّن ، وحذّر ما أمّن . . . « 2 » بيان : « النجيّ » : من تحادثه سرّا ، من النجوى . « استدرج قرينته » : أي ضلّ قرينه تدريجا . « استغلق رهينته » : أي جعله بحيث لا يمكن تخليصه . [ 5352 ] 24 - وقال عليه السّلام : فاعتبروا بما كان من فعل اللّه بإبليس ، إذ أحبط عمله الطويل ، وجهده الجهيد - وكان قد عبد اللّه ستّة آلاف سنة لا يدرى أمن سني
--> ( 1 ) - نهج البلاغة ص 59 خ 7 ( 2 ) - نهج البلاغة ص 194 في خ 82